الشيخ محمد الجواهري
171
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> لهذه النسبة واقعاً ] والصحيح واقع [ لذكره سلفنا الصالحون وقدماؤنا الحاذقون بأمثال هذه الشؤون ، ولم يكن يخفى ذلك إلى زمان صاحب الأمل » . وقال السيد الاُستاذ « السيد الخوئي ( رحمه الله ) » : لم يثبت أنّه من الإمامية الحقة ، وفي كتابه دعائم الإسلام فروع على خلاف مذهب الإمامية ، قد ذكر جملة منها في ذيل محاضراتنا في الفقه الجعفري » معجم رجال الحديث ج 20 طبعة طهران ص 185 . والمتحصل من هذه الأقوال كلها : أنّه لم يثبت أنّه من الإمامية الاثني عشرية الحقة ، فإن عدّه من الشيعة لا يلازم أن يكون اثني عشرياً ، وكذا عده إمامياً ، فقد يكون - إن لم يكن هو من المظنون ضناً قوياً - من الذين لهم أئمّة ستة المعروفين بالبهرة والإسماعيلية ، كما يقال في زماننا للحوثيين الموجودين في اليمن أنهم من الشيعة ، والحال إنهم من الشيعة الزيدية ، فهم من الشيعة صحيح باعتبار أنهم من اتباع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وشيعته إلاّ أنّهم ليسوا من الشيعة الاثني عشرية الحقة ، وكذا يقال لبعض فرق الشيعة غير الاثني عشرية أنهم إمامية ومن أصحابنا ، ومن ذلك ما ذكره علي بن إبراهيم في تفسير القمي عند قوله « رواه مشايخنا وثقاتنا » فإن المراد به كونه من شيعة عليّ ( عليه السلام ) في مقابل أبناء العامّة ، لا خصوص الشيعة الاثني عشرية ، ولذا فالمذكور فيه الفطحي والواقفي وغيرهم . ودعوى أنّه اثنا عشري وكان يتقي من الإسماعلية فهو احتمال لا شاهد عليه ولا دليل يقتضيه ، والمقصود أنّه لم يثبت كونه من الإمامية الحقّة . ثمّ إن المدح فيه معارض بالقدح ، وإن كان المدح أكثر من القدح ، وهناك من المدح له لم نذكره لئلا يلزم التطويل من غير طائل ، لأن المدح المعتبر والذي يوجب أن يكون الممدوح من الحسان ، ويعتمد عليه في النقل ويكون بحكم الثقة فيه هو المدح بما يرجع إلى الصدق والوثاقة في النقل ، لا الذي لا يرجع إليه ، كما ذكر ذلك السيد الاُستاذ في بعض متكلمي الإمامية كعلي بن إسماعيل الميثمي حيث قال : إنّه ممدوح من جهة كونه من متكلمي الإمامية ، وهو غير المدح من جهة النقل والصدق في الحديث ، فهو من هذه الجهة يكون مجهولاً ، ذكر ذلك في المسألة 1 ] 3864 [ من كتاب النكاح ، موسوعة الإمام الخوئي 33 : 204 ، وكذا في محمّد بن حكم الخثعمي في كتاب الحج في إدراك الوقوفين أو أحدهما بعد المسألة 376 من مسائل المناسك ، موسوعة الإمام الخوئي 29 : 219 . فالمدح الذي للنعمان في المقام من كونه من العلماء ، أو من الفقهاء ، أو النبلاء ، أو الفضلاء المشار إليهم ، أو العقلاء ، أو أهل الانصاف ، أو من أهل القرآن والعلم بمعانيه ، أو معرفته بالشعر واللغة ، أو كونه من الأفاضل ، والمعرفة بأيام الناس ، أو عد المسبحي له من أهل الدين في تاريخه ( تاريخ مصر ) كل ذلك لا أثر له في كونه من الحسان ، ولم يرد فيه ذلك المدح الذي يوجب عدّه من الحسان وهو من جهة النقل والصدق في الحديث ، فالأول لا أثر له ، والثاني غير وارد ولا محقق ، بل ولا أثر له فيما قيل فيه ، فهو مجهول الحال ، ومن هنا لا منافاة بين عده جليل القدر وكبير الشأن أو أنه فاضل ، وبين كونه لم تثبت وثاقته ولا حسنه من جهة النقل ، وإن كان ظاهر المقابلة بين عدم ضعف المؤلف وبين إرسال رواياته في ج 2 من